أحمد سامح الخالدي أبو التربية الحديثة في فلسطين
أحمد سامح الخالدي (1951-1896) من أبرز التربويين في فلسطين، وأحد كبار المربين العرب في العصر الحديث، أدار الكلية العربية -التي تسمى أيضا دار المعلمين- في القدس سنوات طويلة، حتى غدت بإشرافه أهم صرح تربوي في البلد.
كرس حياته من أجل بناء أمة متعلمة، وكان مؤمنا بأن التعليم أساس تقدم الأمم وبنائها، أجبرته النكبة على الهجرة إلى لبنان، حيث اهتم بمساعدة اللاجئين هناك إلى أن توفي سنة 1951م.
المولد والنشأة
ولد أحمد سامح الحاج راغب الخالدي سنة 1896م في مدينة القدس، واسمه أحمد سامح، ويكنى بأبي الوليد.
والده اسمه الحاج راغب، وينتمي إلى عائلة الخالدي، وهي عائلة مقدسية عريقة.
تزوج أحمد سامح الخالدي مرتين، ولديه 6 أبناء، 5 منهم من زوجته الثانية، وابنه وليد من زوجته الأولى.
الدراسة والتكوين
تلقى أحمد سامح الخالدي قدرا متميزا من التعليم، فأتم تعليمه الأساسي بالمدرسة الكولونية الأميركية، والثانوية في مدرسة المطران الإنجليزية في القدس (مدرسة سان جورج).
التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، ولكنه لم يستكمل السنة الرابعة العلمية لنيل شهادة البكالوريوس في التاريخ في هذه الجامعة، وذلك لأنه تم استدعائه للخدمة في الجيش العثماني سنة 1915م.
التحق الخالدي بالكلية العثمانية الطبية في بيروت سنة 1916 م، وتخرج منها بشهادة الصيدلة برتبة ملازم ثاني صيدلي في الجيش العثماني سنة 1918م، وحصل على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من الجامعة الأميركية سنة 1919م.
كما حصل في صيف سنة 1923م على درجة الماجستير (أستاذ علوم) من الجامعة الأميركية في بيروت، بعد أن أعد رسالة عن أنظمة التعليم في فلسطين في أواخر العهد العثماني.
الوظائف والمسؤوليات
استدعى الخالدي للخدمة في الجيش العثماني سنة 1915م، وخدم في صحراء سيناء في الحرب العالمية الأولى، وعين رئيسا للصيدلة في مستشفى حمص في الأشهر الأخيرة من الحرب.
ومع وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني عاد أحمد حسام الخالدي إلى وطنه، ولكنه لم يمارس الصيدلة، بل وهب حياته للتعليم والعمل في الحقل التربوي.
عُين أحمد سامح خلال السنوات (1923-1919) مفتشا للمعارف في أقضية يافا وغزة وطولكرم، وكان له نشاط كبير في إنشاء المدارس وتحديثها في مدن فلسطين وقراها، وكان أول من طرح فكرة تبرع أهالي القرى بالأراضي والعمل دون أجر من أجل بناء المدارس مقابل قيام الدولة بتعيين المعلمين ودفع رواتبهم، مما ساهم في تحديث النظام التربوي في ريف فلسطين وفي حرص الأهالي على تعليم أبنائهم.
وعُين سنة 1923م مفتشا عاما للمعارف في لواء القدس ومحاضرا في التربية بدار المعلمين في المدينة نفسها، كما اختير مديرا لتلك الدار خلفا للمربي خليل طوطح، وأطلق عليها اسم الكلية العربية عام 1925م، وبقي في هذا المنصب حتى انتهاء الانتداب البريطاني في مايو/أيار 1948م.
شغل الخالدي منصب مساعد مدير المعارف العام في فلسطين عام 1941، واهتم بأبناء شهداء الثورة الفلسطينية الكبرى، فأنشأ سنة 1939م مشروع اليتيم العربي، وشكل لجنة أسماها لجنة اليتيم العربية العامة، وتولى رئاستها، وأنشأ مع أعضائها معهد أبناء الشهداء في "دير عمرو – غربي القدس"، وهو عبارة عن مشروع نموذجي لقرية منتجة.
وقد كلف المشروع حوالي 150 ألف جنيه فلسطيني، وتولى تنظيم جمعها بنفسه، كما شغل منصب رئيس لجنة التعليم العالي بين المسلمين.
تولى الخالدي عمادة الكلية العربية في الفترة 1948-1930م، وألقى على طلبة الكلية العربية محاضراته في التربية وعلم النفس، وألف وترجم عددا من الكتب التربوية التي تعالج طرق التدريس وأركانه، وأفضل المناهج الحديثة، مما جعله الفارس المعلم في هذا الميدان، حتى أطلق عليه أبو التربية الحديثة في فلسطين، وأصبح علما مشهورا بين كبار المربين العرب في العصر الحديث.
وبعد النكبة غادر فلسطين إلى لبنان سنة 1948م، بعد أن وضع حرم الكلية العربية تحت حماية اللجنة الدولية للصليب الأحمر لوقوعها في منطقة القتال، ووجه نشاطه في لبنان للتأليف ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين وتعليم أبنائهم، فأسس في جنوب لبنان مدرسة نموذجية شبيهة بمعهد "دير عمرو".
عُين الخالدي في شركة ألبان أميركان للطيران في يناير/كانون الثاني عام 1951م، وكان مديرا معاونا لـصائب سلام، إضافة إلى أنه كان عضوا في الجمعية الملكية للفنون بإنجلترا، وعضو الجمعية الملكية لآسيا الوسطى في لندن.
المؤلفات والإنجازات
وقد اهتم الخالدي بالمؤلفات الأدبية العربية القديمة، من باب خدمة قضايا وطنه وأمته العربية، وله مؤلفات عديدة في مختلف حقول المعرفة والتربية. كما نشر العديد من المقالات في دوريات فلسطينية وعربية.
ومن مؤلفاته في ميدان التربية:
إدارة الصفوف.
أنظمة التعليم.
أركان التدريس.
رسالة اختبار الذكاء، القدس.
وفي مجال التاريخ كتب مؤلفات عدة، من أبرزها:
رجال الحكم والإدارة في فلسطين.
أهل العلم بين مصر وفلسطين.
المعاهد المصرية في بيت المقدس.
كما حقق عددا من المخطوطات، وترجم العديد من الكتب والمؤلفات، من أهمها:
الحياة العقلية: دروس في علم النفس.
أقنعة الحب.
يحمل أحمد سامح الخالدي وسام عضو في الإمبراطورية البريطانية، ومنح وسام القدس للثقافة والفنون والآداب من منظمة التحرير الفلسطينية في ديسمبر/كانون الأول 1990م.
وفاته
توفي أحمد سامح الخالدي إثر تعرضه لسكتة قلبية في بلدة بيت مري في بيروت عام 1951م، عن عمر لم يتجاوز الرابعة والخمسين، ودُفن في العاصمة اللبنانية بجوار الإمام الأوزاعي.
المصادر