مقالات القدس
العودة إلى المقالات
إبعاد مرج الزهور. سنوات من المجد صنعت انتصار
أحداث تاريخية

إبعاد مرج الزهور. سنوات من المجد صنعت انتصار

عُرفوا إعلاميا باسم "مبعدو مرج الزهور" في إشارة إلى منطقة تحمل ذات الاسم جنوبي لبنان أبعد إليها 416 من قيادات حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الاسلامي  في 17 ديسمبر/كانون الأول 1992، من اجل  إفراغ الشارع الفلسطيني من الدعاة والموجهين والمفكرين والقادة والعلماء.


مبعدو مرج الزهور

في 17 ديسمبر /كانون الأول عام 1992، أبعدت إسرائيل 415 ناشطا إسلاميا فلسطينيا من قطاع غزة والضفة الغربية من قادة حركتي "حماس و"الجهاد الإسلامي" والإخوة والدعاة والقيادات والشخصيات وأساتذة الجامعات والأئمة، إلى بلدة مرج الزهور التابعة لمحافظة النبطية في جنوب لبنان .

كان الهدف من إبعاد نخبة العمل الإسلامي الوطني، هو إفراغ الشارع الفلسطيني من كل من يحمل الفكر المقاوم الانتفاضي، أي أن الأسماء التي أبعدت ليست أسماء عشوائية اختارها الاحتلال، بل أسماء لها تأثير داخل قراها ومدنها ومجتمعها بشكل أعم.

وكان من بينهم إسماعيل هنية، (رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، والذي استشهد في جريمة اغتيال   31/7/2024



أسباب الإبعاد

 قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي باعتقال  الشيخ أحمد ياسين (مؤسس حركة حماس والذي استشهد لاحقا في جريمة اغتيال في 22 آذار/ مارس 2004)، واثر ذلك قامت كتائب القسام  باسر الرقيب الصهيوني" نسيم توليدانو" في 13 ديسمبر 1992.

و في 14 ديسمبر عام 1992،انتهت المدة التي حددتها "كتائب القسام" للحكومة الإسرائيلية، من أجل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين،  مقابل الإفراج عن الرقيب توليدانو الأسير لديها، لكن إسرائيل خسرت "حياة توليدانو نتيجة تعثر الوصول إلى اتفاق تبرم خلاله صفقة للتبادل".

 وبعد يومين ألقت "كتائب القسام" جثة توليدانو على طريق القدس أريحا، ما دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك "إسحاق رابين" إلى الإعلان من داخل الكنيست الحرب على "حماس"، فشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة وقادتها، طالت 1300 شخص، أبعد 415 منهم إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان.


كيف جرت عملية الإبعاد

داهمت القوات الإسرائيلية منازل من وضعت أسماءهم على لائحة الإبعاد، وجمعهم في حافلات ،  وبعد مرور بعض الوقت وجد المبعدون أنفسهم على الحدود اللبنانية، فأبلغهم الضابط المسؤول أنهم مبعدون بقرار من رئيس الوزراء إسحق رابين.

 وبعد فترة من السير على الأقدام وصل المبعدون إلى منطقة تلية يوجد بها ماء فاستقروا فيها  ، و فيما بعد عرفوا أنها تسمى مرج الزهور.

حجم المعاناة النفسية والمعيشية التي واجهها المبعدون 

وضع المبعدين في مكان جبلي قاحل مليء بالثلوج شتاءا، وبلافاعي  والعقارب صيفا، وكانت المنطقة المجاورة لهم تعرف بوادي العقارب، فلدغ عدد من المبعدين فيها.

 و كان عدد من الإخوة في الستينات من أعمارهم، فستأثر الشباب في حمل الطعام وإحضاره لهم ، فكان الطعام شحيحا جدا في البداية بسبب ظروف نقله، فلم يسمح للسيارات من المناطق المجاورة  أن تحمل الطعام  للمبعدين وتصل إليهم .

اضافة الى المعاناة المعنوية المتمثلة في البعد عن الأهل،  وعدم القدرة على التواصل معهم لا سيما في المرحلة الأولى من الإبعاد، فوسائل الاتصال أحضرت بعد ثلاثة أشهر من وجود المبعدين، وكان يسمح بخمس دقائق كل أسبوعين للشخص ليتواصل مع أهله


مخيم العودة

كان رفض الدخول إلى لبنان والاكتفاء بإقامة مخيم على الحدود اللبنانية من أكثر القرارات الاستراتيجية التي اتخذها المبعدون، إذ صنعوا لأنفسهم مجتمعاً داخل المخيم و أطلقوا عليه اسم "العودة" لترسيخ مبدأ العودة القريبة.

نجح المبعدون في تحويل مخيمهم إلى دولة صغيرة، واتبعوا أسلوباً إيجابياً في تنظيم العمل،  فانتخبوا من يدير المخيم  وبرزت بينها اللجنة الإعلامية التي استطاعت بناطقيها د.عبد العزيز الرنتيسي (القيادي في حركة "حماس" استشهد في 17 نيسان/ أبريل 2004) متحدثاً باللغة العربية باسم المبعدين، ود. عزيز دويك (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2006) متحدثاً باللغة الإنجليزية، في حشد الرأي العالمي لقضيتهم وإيصالها لأكثر من 100 دولة.
كان المخيم بوابة لتوطيد العلاقات الفلسطينية- اللبنانية، فقدمت لهم المساعدات الحكومية و غير الحكومية، وزارهم عدد من الشخصيات  .

كما اقيمت دورات التجويد وحفظ القرآن ودورات الكاراتيه والخط والخطابة ودورات باللغة الإنجليزية وغيرها الكثير من الخبرات والعلوم التي تم تلقينها أثناء فترة الإبعاد والتي ساهمت بإكسابهم العديد من المهارات والعلوم الدينية والدنيوية.

شكل المخيم فرصه كبيره للانفتاح على العالم بعيدا عن سياسيه الاحتلال الاسرائيلى التي تحجب الصحافة الاجنبية لترى الحقيقه، فزار المخيم العديد من مراسلي الصحافة العالمية واجروا مقابلات ولقاءات نقلت صوت المقاومة الفلسطينية للعالم.


كما أنشئوا عيادة طبية يديرها الدكتور عمر فروانة تعمل على مدار الساعة لمداواة مرضاهم، نجحت في إجراء عدة عمليات جراحية لعدد من المبعدين، حتى إن عدداً من سكان المنطقة  المجاورة من مرج الزهور تلقوا علاجا فيها.

كان المبعدون يقومون بنشاطات كثيرة، منها مسيرة العودة، مسيرة المرضى، مسيرة الأكفان وهي التي جرى فيها توجيه رسالة بنعي مجلس الأمن الدولي ونقلت باللغة الإنكليزية أيضًا.

جامعة ابن تيمية

أسس المبعدون  جامعة تضم مختلف العلوم وأطلقوا عليها اسم "جامعة ابن تيمية"، كان رئيسها موسى الأقطم (قيادي في حماس توفي عام 2019)، و ضمت 88 طالباً جامعياً، وحاضر فيها العديد من الأكاديميين المبعدين، وكان التدريس فيها على أسس علمية وجامعية كالمعتمدة في جامعات فلسطين.

  كما نجحوا في التنسيق مع الجامعات الفلسطينية في الضفة وغزة لاحتساب المساقات التي تدرس في جامعة ابن تيمية، وقد تخرج في الدفعة الأولى 15 طالباً؛ وتم اعتماد شهاداتهم في جميع الجامعات الفلسطينية ، وأقامت الجامعة دورات تدريبية لغير طلبة الجامعات فاستغلوا أوقاتهم، وطوّروا قدراتهم.

خضوع قوات الاحتلال الاسرائيلي

لم يتوقف المبعدون عن تنظيم المسيرات والوقفات الاحتجاجية للمطالبة بحقهم في العودة، فبرزت فعالية  "مسيرة الأكفان" في أبريل من عام 1993م، التي لبس فيها المبعدون أكفانهم واتجهوا نحو الحدود لرفضهم أي قرار سوى العودة إلى ديارهم.

راهن الاحتلال على مدار سنة كاملة على قبول المبعدين بالواقع الذي حاول فرضه، إلا ان المبعدون  نجحوا في كسر قرار الإبعاد فوافق الاحتلال في سبتمبر عام 1993م على عودة 189 مبعداً إلى ديارهم، فيما عاد الباقون في ديسمبر من نفس العام.

 عاد المبعدون  أكثر سعياً إلى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ، بعدما كسبوا تعاطفاً عالمياً مع قضيتهم؛ لتفشل بذلك سياسة الإبعاد. هذه الحالة دفعت الوفد الفلسطيني والعربي الذي انبثق عن مؤتمر مدريد للسلام للانسحاب من المفاوضات ومقاطعة الأطراف العربية تلك المفاوضات.


لم يعد المبعدون إلى منازلهم، بل اعتقل العشرات منهم، ليمضوا بقية الحكم الذي كان قد صدر بحقهم سابقًا أو حكمًا جديدًا، في حين أن عددًا قليلا من المبعدين قرر عدم العودة خشية اعتقاله لسنوات طويلة في سجون الاحتلال.
اغتالت طائرات الاحتلال عددا كبير من قادة حركتي "حماس" و"الجهاد" في الضفة وغزة، وعلى رأسهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وجمال منصور، وجمال سليم، ومحمود أبو الهنود، وغيرهم من مبعدي مرج الزهور، فيما لا يزال الآخرون يشكلون تحديا لقوات الاحتلال الاسرائيلي .


المراجع

فلسطين اليوم https://2u.pw/YYC9XOjU

هيئة علماء فلسطين https://2u.pw/UGJmj3xy

المركز الفلسطيني للإعلام https://2u.pw/tp9Fu3ss

وفا وكالة الانباء الفلسطينية https://2u.pw/oF3l4ijb

مبعدو مرج الزهور ، https://2u.pw/XPHUpg

الجزيرة نتhttps://2u.pw/EOUpH2

الغد، https://2u.pw/3fJ3SQ

متراسhttps://2u.pw/HEGvbBZ

القدس العربي  https://2u.pw/o6oJwB