الشيخ أديب السراج.. عالما ومجاهدا وشهيدا
ولد في القدس عام 1891م، كان عالمًا ومجاهدًا بارزًا في مقاومة الاستعمار الصهيوني والبريطاني، وشارك في عدة ثورات فلسطينية. واغتالته قوات الاحتلال البريطاني خلال ثورة 1936م.
المولد والنشأة
وُلِد الشيخ أديب السرّاج عام 1891م، في مدينة القدس القديمة، في حي الواد شمال غرب المسجد الأقصى المبارك. كان والده الشيخ إبراهيم السرّاج يشغل وظيفة إمام جامع عمر بن الخطاب القريب من حارة النصارى في القدس. تولت عائلته العناية الفائقة بتربيته، وتربى في بيئة دينية محافظة وعلمية.
الدراسة والتكوين العلمي
بدأ الشيخ أديب دراسته في مدرسة بحيّ باب الساهرة، تلقى فيها مجموعة من العلوم الدينية مثل الفقه والتفسير والحديث وعلم الكلام والتوحيد. كما درس بعض العلوم اللغوية مثل النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع، إضافة إلى اللغة التركية. بعد ذلك، انتقل إلى المعهد الأحمدي في عكّا، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وأتقن تجويده، وتعلم الفقه على مذهب أبي حنيفة، وحفظ طائفة من الأحاديث الصحيحة. يُقال إنه كان يحفظ ألفية ابن مالك في النحو، ومتن السلم في المنطق، ومتن الهداية في الفقه الحنفي.
قال المؤرخ علي صافي حسين كتاب "مجاهدون من فلسطين"، "حضرت عليه في صيف عام 1935م، وكنت لا أزال في عهد الصبا فأفدت منه كثيرا في الفقه والحديث، وكان الناس وقتذاك، يصفونه بالعمق في العلم والغزارة في الحفظ والوضوح في الشرح وقوة التأثير في الوعظ والإرشاد".
التجربة السياسية
بدأ الشيخ أديب نشاطه السياسي في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، حيث كان له دور بارز في مقاومة الاستعمار الصهيوني والبريطاني. في عام 1921م، ألقى خطبة مثيرة في مسجد الصخرة المشرّفة عقب اعتداءات صهيونية على حيّ الباشورة، مما أثار حماسة المصلّين ودفعهم إلى مواجهة الصهاينة. قوبل هؤلاء الثوار بقوة نيران الإنجليز، مما أسفر عن استشهاد نحو ثمانية أشخاص وإصابة حوالي خمسة وعشرين آخرين.
اعتُقل الشيخ أديب وبعض رفقائه، وأودعوا في مبنى مركز الشرطة (القشلاق) بقلعة القدس، إلا أنه أفرج عنهم بعد تدخل من موسى كاظم الحسيني. في عام 1922م، قاد الشيخ أديب احتجاجات ضد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وقدم مذكّرة للمندوب السامي البريطاني.
وعام 1929م، كان من قادة ثوره البراق التي بدأت من المسجد الأقصى ضد الصهاينة والبريطانيين. كما شارك في ثورة 1936م ضد الاحتلال البريطاني والصهيوني، وارتبط بصداقة وثيقة مع الشيخ سعيد العاص، وشارك في معارك عدة ضد المستعمرين، منها معركة وادي السرار، ودير الشيخ، وشعفاط، ومعركة حسان.
الوظائف والمسؤوليات
عاد الشيخ أديب إلى القدس بعد دراسته وعُين شيخ سدنة الصخرة المشرّفة، وبقي يباشر مهام هذه الوظيفة حتى عام 1921م، إلى أن أصدر المجلس الإسلامي الأعلى قرارا بتعيينه رئيس هيئة الوعظ بالمسجد الأقصى. وظلّ في منصبه هذا حتى نُقل إلى المحكمة الشرعية في القدس القديمة، محافظا على إلقاء الدروس والوعظ في المسجد الأقصى المبارك، حيث كان يجلس بعد صلاة العصر ليتابع دروسه.
الوفاة
في عام 1936م، خلال الثورة الفلسطينية الكبرى، ضد الاستعمار البريطاني والصهيوني، شارك الشيخ أديب في معركة حسان، التي وقعت نهاية شهر سبتمبر/ أيلول، وأصيب بعدة رصاصات أطلقها جنود بريطانيون، فاستقر بعضها في جوفه وبعضها الآخر في رأسه، واستشهد الشيخ أديب في تلك المعركة، ودفن في القدس.
المصادر
كتاب "مجاهدون من فلسطين" لعلي صافي حسين