المدرسة المعظمية مؤسسة موقوفة على الأحناف في القدس
المدرسة المعظمية -وتعرف أيضا بالمدرسة الحنفية- واحدة من كبريات المدارس ومن أهم الركائز الدينية في مدينة القدس المحتلة، وتستفيد من أوقاف أوقفتها عليها جهات كثيرة. كان لها دور ملموس في الحركة الفكرية في المدينة.
تولى مشيختها والتدريس فيها عدد من كبار العلماء، واستمرت تقوم بدورها الفكري قرونا عدة.
الموقع والتأسيس
تقع المدرسة المعظمية في المنطقة الشمالية من المسجد الأقصى المبارك ، في طريق المجاهدين الموصل من باب الأسباط إلى عمق البلدة القديمة.
أنشأ المدرسة المعظمية الملك الأيوبي المعظم شرف الدين عيسى بن محمد بن أيوب، وهو ابن أخ السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله، في سنة 614هـ/1218م وأوقفها على طلبة العلم من أتباع المذهب الحنفي.
وكانت للمدرسة أوقاف كثيرة من القرى والمزارع والضيعات، منها على سبيل المثال: نصف قرية لفتا وقرية علار الفوقا والتحتا، وقرية الرام وقرية دير أسد وقرية حوسان وقرية بتير وغيرها، ولكن عبثت بهذه الأوقاف أيدي بعض الناس فأصبحت أملاكا خاصة.
سبب التسمية
سميّت بالمعظمية على اسم مُنشئها وواقفها الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، وسميت بالحنفية لأنه تم وقفها على الفقهاء و المتفقهة من أصحاب المذهب الحنفي.
وصف المدرسة
تتألف المدرسة من طابقين، ومدخلها يؤدي إلى موزع يؤدي بدوره إلى صحن مكشوف في الطابق الأول، ويوجد شمال الصحن إيوان (وهو مكان متسع من الدار تحيط به جدران ثلاثة فقط معقود السقف مكشوف الوجه).
الإيوان مرتفع كبير الحجم، ويطل على الصحن من فتحة جنوبية يتقدمها عقد مدبب. وحول الصحن عدد من الغرف التي تستخدم لقراءة وحفظ القرآن، وتشير الدلائل الأثرية إلى أنه كان هناك إيوان جنوبي مقابل الإِيوان الشمالي.
وقد كانت الغرف القائمة في الطابق الأول إلى الآن، والأخرى التي كانت قائمة في الطابق الثاني المتهدم، تستعمل لسكن المدرسين وطلبة العلم والقائمين على خدمة المدرسة.
غير أن هذه المدرسة اندثرت وتهدمت كثير من أجزائها، وأصبح ما تبقى منها يستخدم دارا للسكن.
وخلفها ساحة تضم قبور مجاهدين يعتقد أنهم من العصر الأيوبي ممن جاهدوا مع صلاح الدين الأيوبي ، وسميت الطريق إلى جنوب هذه المدرسة "بطريق المجاهدين" نسبة إلى هذه المقبرة.
وتوجد بقايا مئذنة خلف الساحة، أمر بإنشاؤها سنة 673 هجرية من الجهة الجنوبية للمدرسة الملك القاهر بن الملك المعظم، في عهد المماليك .
تعلم في هذه المدرسة الكثير من العلماء الأحناف في القدس، وأشهرهم على الإطلاق شمس الدين الحموي، ناظر القدس والخليل، والذي دفن في مقبرة المجاهدين المذكورة آنفا.
ويروي عارف العارف أنه زار هذه المدرسة يوم 20 فبراير/شباط 1947 فوجد الخراب مخيما على الجانب الأكبر منها، واستطاع أن ينسخ نقشين لا يزالان مقروءين مثبتين على بلاطتين.
يقول النقش الأول "أمر يعمله مولانا السلطان الملك المعظم شرف الدنيا والدين أبو العزائم عيسى بن أبي بكر بن أيوب الواقف لهذه المدرسة على الفقهاء والمتفقهة من أصحاب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وأرضاه. وذلك في شهور سنة أربع عشرة وستمائة للهجرة النبوية، تقبل الله عنه وغفر له. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما".
أما النقش الثاني فنصه "أمر بعمارة هذه المئذنة المباركة الملك القاهر الناظر بهذه المدرسة غفر الله له وتغمد برحمته والده الواقف السلطان الملك المعظم شرف الدين عيسى قدس الله روحه في شهور سنة ثلاث وسبعين وستمائة".
تهدمت مئذنة جامع المدرسة، الذي كان يعرف بمسجد المجاهدين قبل حوالي 150 عاما،
ويستخدم ما تبقى من المدرسة سكنا لعائلات مقدسية.
المراجع
عبد القادر النعيمي الدمشقي ،الدارس في تاريخ المدارس، دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى ١٤١٠هـ - ١٩٩٠
مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، عمان 1973.
عارف العارف: المفصل في تاريخ القدس، القدس 1961.
مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1965-1974.
عزمي ابو عليان : معالم القدس الحضارية وسياسة التهويد الصهيونية
تقرير الغد . معلم مقدسي: المدرسة المعظمية https://2u.pw/EsXSNDCq