إعمار المقدسات الإسلامية في مدينة القدس
إعمار المقدسات الإسلامية في مدينة القدس
عام 1952 أعلن الملك الأردني الحسين بن طلال عن حملة إسلامية لتجديد قبة الصخرة وترميمات المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، تكفلت مجموعة بن لادن السعودية في عملية الإعمار، شكل قانون خاص لإعمار المسجد الاقصى وفي عام 1964 تم الانتهاء من الترميم.
مراحل الإعمار
قام الهاشميون بترميم وإعادة إعمار الأماكن المقدسة في مدينة القدس ثلاث مرات في القرن العشرين. فبعد تولي الحسين سلطاته الدستورية في الثامن من أيار/مايو 1952 حتى صدرت توجيهاته إلى الحكومة الإردنية للاهتمام بمدينة القدس والمقدسات الدينية. فقد أمر عام 1954 بتشكيل لجنة بموجب قانون خاص لاعمار المقدسات الاسلامية في المسجد الأقصى تحت الرعاية الهاشمية.
أعلن الملك الأردني عن الحملة الإسلامية لتجديد قبة الصخرة وترميمات المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين لما أصاب القبة وتدلي قرميدها وسقوط أجزاء منها، وكذلك ما أصاب المسجد من بعض التشققات وحاجته الترميم والتجديد، استجابت مصر والسعودية وتعهدت بالدعم المالي إلا أن المشروع تعثر ولم يبدأ المشروع ولم تتقدم أي دولة عربية أو إسلامية بالإنفاق من ميزانيتها الحكومية على دعم متطلبات الترميم والإصلاح وبعد خمس سنوات أرسل الرئيس المصري عبد الناصر إلى القدس وفدا من الخبراء والمهندسين المعماريين للوقوف على الأضرار ورفعها فنياً.
وضعت حالة المسجد الأقصى وقبة الصخرة أمام شركات عربية هندسية للدخول في مناقصات للترميم والإصلاح والتجديد وفي مايو 1958م تقدمت عدد من الشركات بعطاءاتها بينها شركتين من الأردن و 4 شركات مصرية و شركة سعودية وهي شركة بن لادن و التي وصلت إلى التصفية النهائية من تحديد العطاءات.
مناقصة الترميم
أرسلت وزارة الأوقاف العامة بالمملكة الأردنية إلى وزارة الأشغال العمومية بالقاهرة رسالة تفيد بوجود تصدعات بالدعامات الحاملة للقبة بمسجد الصخرة المشرفة، وعلى الفور قامت مصر بإعداد المناقصة العالمية لعملية الإصلاح وتحملها تكاليف اشراف على العملية وقد قدرت اللجنة المبلغ اللازم فكان حوالي (420000) دينار أردني وجمع لذلك التبرعات الحكومية والفردية فبلغت (16700) دينار ودفعت الحكومة العراقية (73000) دينار أردني وتبرع بالباقي الملك سعود بن عبد العزيز (33,300) وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اقترحت هدم القبة الخشبية وبناء قبة خرسانية بدلا منها لكن التقرير المصري عمل على المحافظة على القبة الخشبية الأثرية. .
دور ابن لادن في الترميم
في يوليو عام 1958 بعد شهر من تقديم العطاءات دخل الشيخ محمد بن لادن في المناقصة و تحمل الأعباء المالية على نفقته الخاصة وليس على شركته فأرسل خطاباً إلى اللجنة المعينة بالمناقصات للترميم واللجنة الخاصة المشرفة على الترميم وإلى حكومة المملكة الأردنية جاء فيها ( سأقوم بتبديل الخامات كلها ). وأرسل الشيخ محمد بن لادن أحد مساعديه وكيلاً رسمياً إلى القدس.
خفض بن لادن سعر عطائه ليضمن أقل عطاء من بين المتقدمين ليفوز بالعمل اذ بلغ عرض بن لادن للمسجد الأقصى وقبة الصخرة 276,990,02 مليون دينار أردني وفي نفس العام تم اختيار شركته لتنفيذ الأعمال الإنشائية.
في عام 1959 أثناء التعاقد الخاص على أعمال الإنارة والأعمال والتمديدات الكهربائية وجه ابن لادن خطابا إلى اللجنة موضحاً فيه أن تنفيذ الإصلاحات سيتم على حساب نفقته الخاصة نظرا لأهمية المكان الدينية.
انتهت أعمال صيانة وترميم وتجديد المسجد الأقصى وقبة الصخرة على يد بن لادن، حيث أضاف حديقة في باحة المسجد تقدر بعشرة فدادين من جيبه الخاص واستمر العمل في ذلك أكثر من سبع سنوات وبعد التنفيذ والاستلام أعلن بن لادن عن فرحته بالانجاز في حفل وأمام الحضور قال:" أن الأعمال الخاصة بالكهرباء ومايتبعها بلغت 516 ألف دينار كما أن الملك حسين والحكومة الأردنية مدينة لي ب 167 ألف دينار إلا أنني أعفيها إسهاما مني في هذه المهمة الشريفة وهكذا عمل أسدل الستار على إنجاز أهم عمل عربي وإسلامي أولى القبلتين والصخرة المشرفة".
من هو بن لادن
محمد بن عوض بن لادن والد أسامة بن لادن وأحد أبرز رجال الأعمال السعوديين مؤسس مجموعة بن لادن.ولد في قرية رباط باعشن في إقليم حضرموت في اليمن، وتوفي في حادث طائرة في 3 سبتمبر 1967، في السعودية.
مراحل الإعمار
تم البدء بالإعمار من خلال تقوية قبة الصخرة من الداخل فاستعيض عن خشبها القديم الذي تآكل بفعل السوس بخشب صالح وجيد ورُفعت ألواح الرصاص التي كانت تغطيها من الخارج، فرُكبت بدلاً منها قبة جديدة مصنوعة من الألمونيوم المذهَب، ورُفع الهلال القديم وكان مصنوعاً من النحاس، ووضع مكانه هلال مصنوع الألومنيوم المذهَب،تعلوه مانعة للصواعق مصنوعة من البلاتين. كما وتمت تقوية أساس الجدران من الخارج بالخرسانة المسلحة، ووُضعت الدعامات والأعمدة من الداخل. ورُفعت ثلاثة اعمدة جديدة: اثنان من الناحية الشرقية القِبلية للصخرة نفسها، والثالث إلى الشمال. وقد عمل المهندسون على إصلاح الفسيفساء في القبة من الداخل، والرخام و القاشاني في جوانب أخرى من المسجد.تركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية، وإعادة ترميم الفسيفساء فيها وتم ترميم البلاط القيشاني الخارجي وزخرفتها بآيات قرآنية من سورة يــس وسورة الإسراء.
القائمين على الإعمار الهاشمي الثاني
جرت عملية الإعمار هذه تحت اشراف الحكومة حيث انتدب الحسين لجنة اسمها " لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك و الصخرة المشرفة" برئاسة قاضي القضاة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وهو علم من أعلام الفكر والسياسة والدين في الأردن و الوطن العربي. وعضوية كل من : رئيس الهيئة العلمية الإسلامية الشيخ عبد الله غوشة وهو عالم وقاضٍ فلسطيني وُلد في القدس، و شغل أيضا عضوية مجلس الأعيان كما وترأس لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، كما كان نائبا لرئيس اللجنة الملكية لشؤون القدس. وعضوية محافظ القدس والأماكن المقدسة حسن الكاتب ومدير الأوقاف العام وأحد كبار التجار والملاكين.
ما هو قانون إعمار المسجد الأقصى
يسمى هذا القانون ( قانون إعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة لسنة 1954 ) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. كما و يعين مجلس الوزراء لجنة للإعمار مكونة من وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية / رئيسا و سبعة أعضاء. كما وتتولى اللجنة النظر في تعمير وإصلاح المسجد الاقصى والاشراف على جميع المشتريات اللازمة لهذا العمل بالطريقة التي تراها مناسبة وفيها مصلحة للوقف، على أن تتقيد باحكام نظام اللوازم بقدر الامكان، وأن تطرح مناقصة مواد الانشاء والتعمير وعلى أن يكون قرار اللجنة خاضعاً لتصديق رئيس الوزراء اذا كانت قيمة المشتريات والعطاءات تتجاوز خمسمائة دينار. و ترصد الاموال المتحققة لهذا الغرض في صندوق الخزينة وتصرف بوجه عام وفقاً للانظمة المالية.
كما وان جميع مستندات النفقات الخاصة بهذا العمل تصرف باجازة من قبل وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بعد موافقة اللجنة.و رئيس الوزراء والوزراء المختصون كل فيما يتعلق بأعمال وزارته مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون.
الاحتفاء بانتهاء الإعمار الهاشمي الثاني
تم الاحتفاء بانتهاء الإعمار الهاشمي الثاني، الذي أقيم في المسجد الاقصى بتاريخ 28 ربيع الأول سنة 1384هـ الموافق 6 تموز/يوليو 1964م، برعاية الملك الحسين بن طلال، والذي ألقى خطاباً في الاحتفال، بين فيه مكانة القدس لدى المسلمين وعلى ضرورة تكاتف المسلمين لحمايتها.
المصادر:
كتاب كان ياما كان "القدس قبل مئة عام " للفنان المقدسي شهاب القواسمي
https://www.shabwaah-press.info/news/88685
http://sub.eastlaws.com/GeneralSearch/Home/ArticlesTDetails?MasterID=74666
https://www.marefa.org/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%84