مقالات القدس
العودة إلى المقالات
مدرسة اليتيم العربي.. مؤسسة تعليمية مقدسية عريقة 
مؤسسات مقدسية

مدرسة اليتيم العربي.. مؤسسة تعليمية مقدسية عريقة 

مدرسة اليتيم العربي.. مؤسسة تعليمية مقدسية عريقة 

تأسست المدرسة عام 1965 بدعم أردني–ألماني، ومركزها في بيت حنينا، بالقدس المحتلة.


الموقع

تقع على مساحة نحو 42–44 دونماً بين بيت حنينا وقلنديا شمال مدينة القدس المحتلة ، بالقرب من مستوطنة عطروت الصناعية، وتضم مشاغل ومختبرات بمساحة تزيد عن 12,500 م

التأسيس 

أسست هذه المدرسة وأشرفَت على تسييرها لجنة اليتيم العربي، وهي لجنة فلسطينية تأسست في حيفا عام 1940 لإيواء أيتام الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939)، لكنها سرعان ما فقدت منشأة الإيواء الأولى التي كانت قد أسستها وشغلتها قبل نكبة عام 1948 بعامين فقط. بعد النكبة واللجوء، ارتأت النخبة الفلسطينية المهاجرة من القائمين على اللجنة إعادة تأسيسها في عمان في عام 1949، وتمكنت بالفعل من جمع تمويل ووقفيات اشترت من خلالها قطعة أرض كبيرة في القدس في عام 1959 لتحويلها إلى مدرسة صناعية داخلية، تضم سكناً للطلاب إلى جانب المدرسة التي تم بناؤها وتجهيزها على أحدث مقاييس عصرها بشراكة مع حكومة ألمانيا الاتحادية (الغربية في ذلك الوقت)، افتتحها الملك الراحل الحسين بن طلال عام 1965 لتبدأ بالتدريس في حرمٍ يضم 11 مشغلاً ومبنىً مدرسياً وسكناً داخلياً ومجموعة من الملاعب إلى جانب أربع منشآت سكنية.




بعد النكسة ..

مع احتلال القدس عام 1967 تجددت مأساة منشآت جمعية اليتيم مع الاحتلال الذي حاول وضع يده عليها، بعد عامين بالضبط من تأسيسها وتشغيلها. وبالفعل صدرت الأوامر العسكرية الإسرائيلية الشفوية بوضع اليد على المدرسة وأرضها، فما كان من مديرها وأحد الرجالات التاريخيين للتربية والتعليم في القدس، المهندس حسن القيق إلا أن رفض الأمر العسكري ودعا الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور إلى الاعتصام في المدرسة على مدى أسابيع، قرر الاحتلال عقبها التراجع عن قرار وضع اليد وترك المدرسة التي واصلت مهمتها وسط التحديات. في عام 2006، حيث تزامن اكتمال الجدار حول القدس مع وفاة ربان هذه السفينة ومديرها منذ تأسيسها وعلى مدى 42 عاماً الأستاذ حسن القيق، ليبدأ تأثرها بعزلها بالجدار واتجاه انحسار الإقبال على التعليم المهني متزامناً مع هذا الفقد.


مخاطر وتهديدات 

خلال العام الدراسي 2022/2023 ، تصدرت قضية المدرسة الصناعية واجهة الاهتمام بعد أن بدأت جمعية اليتيم العربي في عمان جملة تغييرات في المدرسة، فأعلنت عن إغلاق ثمانية من اختصاصاتها الأحد عشر، وأعلنت تسريح المعلمين الذين يعلّمون في تلك الاختصاصات، وأعلنت عن توجه نحو إعادة هيكلة شاملة تحت ضغط تراجع الموارد المالية، والحاجة إلى تفعيل المدرسة وتحديث برامجها وزيادة عدد طلابها.

لكن ذلك تزامن في الوقت عينه مع حديث عن توجهات استثمارية تشارك فيها عدة جهاتٍ مهتمة، وقد أدى تزامن إغلاق المشاغل وتسريح المعلمين مع هذه التوجهات الاستثمارية التي عبرت عنها بعض الأسماء التي تولت مباشرة إغلاق التخصصات، أدى كل هذا إلى إثارة مخاوف في الشارع المقدسي من أن تتوقف المدرسة أو أن تؤول إلى شكل استثماري يفتح الباب واسعاً أمام الاستيلاء الإسرائيلي، خصوصاً وأن الاحتلال يضع المدرسة تحت مجهره الاستيطاني، وهي المحاطة من حولها ببؤر الاستهداف. فالمنطقة الصناعية "عطاروت" تطوقها من الغرب والشمال الغربي، ومطار/ القدس/ قلنديا إلى الشمال منها ومقر للشرطة وحرس الحدود اسفل المدرسة، ويعمل الاحتلال على تحويله إلى خزان استيطاني، فيما يقع إلى جنوبها مدخل مغارة وعر أبو هرماس، كبرى المغارات الطبيعية في فلسطين، والتي يتطلع الاحتلال إلى تحويلها إلى "متنزه قومي" لكن وجود المدرسة الصناعية هو ما يمنعه من ذلك حتى الآن، كما ينص مشروع الاحتلال تجاه المغارة.



مصادر دخل المدرسة الأساسية

يأتي دخل المدرسة من مصدرين وهما المساعدات التي تقدمها لجنة اليتيم العربي في عمان بشكل منح، وهي تشكل النسبة الأعظم. قيمة هذا الدعم المالي من لجنة اليتيم العربي للمدرسة وصلت في السنوات الاخيرة الى مبلغ مليون و200 ألف دينار سنوياً.

وثانياً: الأقساط السنوية للطلاب مقابل الدراسة؛ وهنا لا بد من لفت النظر إلى أنه، وللأسف لسنوات طويلة، هناك امتناع من أولياء الأمور على دفع هذه الأقساط حتى تراكمت وتجاوزت الملايين، وكل محاولات المدرسة في تحصيل هذه الذمم باءت بالفشل حتى يومنا هذا، ما نتج عنه أعباء مالية تراكمت بصورة قد تهدد الاستمرار في العمل.

علاوة على ذلك، ففي السنوات التي مرت تدنى عدد الطلاب في المدرسة حتى وصل في نهاية الفصل من العام الدراسي الحالي عدد الطلاب 162 طالبا يدرسون مساقات صناعية مختلفة. أما نسبة الناجحين من بينهم فقد تدنت إلى حالة غير مقبولة مهنياً وإدارياً، وهذا يدلل على "مشكلة متراكمة"؛ كما أن هذا العدد الضئيل من الخريجين والناجحين يخفض مستوى وتصنيف المدرسة ويضعفها، بينما يقابله عدد ضخم من الموظفين من معلمين وإداريين. والواقع أن المدرسة لم تتمكن في السنوات الطويلة الماضية من تأمين أي دعم من مانحين لقناعة الأطراف الأخرى بسبب عدم جدوى البرنامج التعليمي وتدني مستواه وتدني عدد الطلاب فيها.



المصادر:

https://alquds.com/ar/posts/74661

https://alqudsalbawsala.com/ar/post/680

https://palinfo.com/news/2023/05/01/834402/