موسى كاظم الحسيني.. شيخ القضية و"الأب الجليل" للحركة الفلسطيني
موسى كاظم الحسيني (1853-1934) واحد من رجالات القضية الفلسطينية البارزين في النصف الأول من القرن العشرين، سياسي فلسطيني مقدسي ورئيس اللجنة التنفيذية العربية في المؤتمر العربي الثالث عام 1920 توفي في يافا في 26 مارس/آذار 1934 ودفن بباب الحديد غربي الحرم القدسي.
المولد والنشأة
ولد موسى كاظم الحسيني في القدس سنة 1853، ينتسب إلى أسرة مقدسية فلسطينية مرموقة، والده سليم الحسيني وشقيقه حسين الحسيني ممن تولوا رئاسة بلدية القدس.
تزوج موسى كاظم الحسيني من ثلاث زوجات رقية الحسيني وفوزية وزكية التي ترأست مؤتمر السيدات العربيات الفلسطينيات عام 1929، وأنجب خمسة أولاد، هم فؤاد و رفيق وسامي وفريد وعبد القادر.
وابنه عبد القادر الحسيني هو بطل معركة القسطل وقائد كتيبة الجهاد المقدس التي دافعت عن القدس إبان حرب النكبة عام 1948.
الدراسة والتكوين
تلقّى موسى كاظم الحسيني دراسته الأولية في القدس، ثم انتقل إلى إسطنبول ودرس في "المكتب السلطاني" الذي كان يُعد طلاّبه لشغل الوظائف الهامّة في الدولة العثمانية، ويعين خريجوه حكاما في الأقضية (قائمقام).
الوظائف والمسؤوليات
بدأ مسيرته المهنية سنة 1880 مأمور أوراق (باشكاتب) في نظارة الصحّة الطبّية، ثم عُيّن قائمقام سنة 1881، فتنقل من يافا إلى صفد فحارم (في ولاية حلب)، ثم إلى عكا وعجلون.
رُقِّيَ سنة 1896 إلى منصب المتصرف، فعمل متصرفا في عسير ونجد وسعود (في الجزيرة العربية)، وفي بتليس وأرجميدان (في الأناضول)، ثم في حوران (في سوريا) والمنتفق (في العراق)، ثم عاد للعمل في سوريا، حيث قلّدته السلطات العثمانية، في نهاية القرن التاسع عشر رُتبة الباشوية.
أحيل على التقاعد في أواخر سنة 1913، فعاد إلى القدس ولزم بيته خلال سنوات الحرب العالمية الأولى.
تولّى في سنة 1918، بعد الاحتلال البريطاني، رئاسة بلدية القدس، خلفا لأخيه حسين سليم، ورفض خلال فترة رئاسته إدخال العبرية لغة رسمية إلى البلدية.
التجربة السياسية
انتخب المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث الذي عقد في حيفا (13/12/1920) -بعد سقوط حكومة الملك فيصل في دمشق- موسى كاظم الحسيني رئيسا له ورئيسا للجنة التنفيذية العربية التي ظل يرأسها حتى وفاته.
وقد أعلن المؤتمر برئاسته "بطلان وعد بلفور" والغاءه ومنع الهجرة اليهودية، وطالب بتأسيس حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس (برلمان) ينتخب أعضاءه أهل فلسطين، ونادى بتوحيد دولة فلسطين مع شقيقاتها العربية.
وعلى إثر ثورة يافا التي نشبت في 1921 وامتدت إلى أنحاء فلسطين كلها عقد المؤتمر العربي الرابع في القدس يوم 25 يونيو/حزيران 1921، وتقرر فيه إرسال وفد إلى بريطانيا برئاسة موسى كاظم الحسيني لعرض القضية على الرأي العام البريطاني.
وبعد اتصالات مكثفة للوفد رفض مجلس اللوردات في 20 يونيو/حزيران 1922 الموافقة على صك الانتداب على فلسطين، ولكن مجلس العموم اتخذ قرارا معاكسا في 4 يوليو/تموز 1922 أيد فيه سياسة الحكومة البريطانية القائمة على إنشاء "الوطن القومي اليهودي" في فلسطين.
لُقّب موسى كاظم الحسيني بـ"الأب الجليل" للحركة الوطنية الفلسطينية طوال السنوات التي قضاها رئيسا للجنة التنفيذية العربية، وترأس خلالها جميع الوفود التي ذهبت إلى لندن لإقناع حكومتها بالتخلي عن سياسة وعد بلفور.
وقف في 13 و27 أكتوبر/تشرين الأول 1933 على رأس المظاهرتين الحاشدتين اللتين اندلعتا في القدس، ثم في يافا، للتنديد بسياسة الانتداب البريطاني والمطالبة بوقف الهجرة اليهودية ومنع انتقال الأراضي العربية إلى أيدي اليهود.
ووقع في أثناء مظاهرة يافا وأصيب بجرح من ضربة عصا في جبهته من قبل الشرطة البريطانية، ونُقل إلى المستشفى وهو في سن الثمانين.
استشهاده
خرج موسى كاظم في المظاهرة التي تصدى لها جنود الاحتلال بكل عنف ووحشية، فانهالوا على الشيخ الثمانيني بهراواتهم وأعقاب بنادقهم حتى أوقعوه أرضا، ولم تشفع له مكانته ولا سنّه.
فعاد إلى بيته جريحا يعاني من إصابات بليغة، ولم يمكث بعدها سوى أربعة أشهر، فقضى بعدها شهيدا في 26 مارس/آذار عام 1934، وخرجت فلسطين كلها تودعه، ودفن في المدرسة الخاتونية بباب الحديد غربي الحرم القدسي، بجوار المسجد الأقصى.
المراجع
خير الدين الزركلي: الأعلام، الجزء 8
مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج4، ج7
الموسوعة الفلسطينية: https://2u.pw/RH8Pzh5L
الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية: https://2u.pw/19qgz7N9